هاري الملاكم الذي يعد ولا يخلف الوعود يا “فيرهوفن”

0

في بداية مسيرته الاحترافية في رياضة “الكيك بوكسينغ”، لقبوه بالفتى الشقي “bad boy” نظرا لمشاكسته للخصوم والعنف الغير المبرر الذي يظهره في النزالات، بل كان يتوعد منافسيه بالضربة القاضية ولا يهدأ له بال حتى يتحقق له ما أراد، عرف “الشقي” أيضا لكونه ملاكم يمتاز بالسرعة الفائقة في تسديد اللكمات المباشرة وكأنها قدائف لا تنتهي والتي تجعل خصومه يفقدون تركيزهم وتوازنهم داخل الحلبة مع مرور جولات النزال، ما يجعل فوزهم بالنزال من نسيج الخيال، كذلك يمتاز بدر هاري بركلاته القوية التي كانت أغلبها تسقطهم الأرض بلا حراك، هكذا يمكن أن يوصف أسلوب القتال الذي يتميز به بدر هاري على الحلبة والذي يعتمد على استراتيجية إرهاق المنافس حتى يفقد تركيزه ومن ثم الاجهاز عليه حتى يتعذر عليه النهوض واستكمال النزال من جديد، هذه بطاقة تعريفية مقتضبة للبطل المغربي على حلبة القتال، بحسب ما أكده خبراء “الرياضة النبيلة” التي تستهوي أكبر عدد من المتابعين في العالم، ما جعل ألقابه تتعدد لتجسد كاريزما رياضية معقدة بأسلوب قتال متميز .

ألقاب ال”golden boy”
خاض الملاكم المغربي على مدى 14 سنة من الاحتراف 111 نزالا حيث فاز ب 100 منهم كلهم بالضربة القاضية بينما خسر في 11 نزالا فقط، وعلى مستوى الألقاب استطاع بدر هاري تحقيق مجموعة من الألقاب والبطولات المميزة، أبرزها جائزة K1 الكبرى في عام 2009، وبطولة العالم للوزن الثقيل 95 كغم عام 2010، وبطولة العالم للوزن الثقيل 100 كغم عام 2008، بالإضافة لبطولة WPKL عام 2002 وهي مخصصة للملاكمة التايلندية، فيما كان لقب النسخة الأولى من بطولة GFC للفنون القتالية في دبي آخر ما حققه الفتى الذهبي، بعد هزيمته للملاكم الأسترالي الشهير “بيتر غراهام” بالضربة القاضية في المباراة النهائية.

بدر هاري والعلم الوطني
داع صيت بدر هاري في المغرب وأصبح معشوق الجماهير عندما قرر أن يمثل القميص الوطني في المباريات الدولية عوض بلد النشأة هولندا مند سنة 2005، خصوصا بعد المواجهة الأولى في حيته الاحترافية التي خاضها أمام “ستيفان ليكو” والتي كانت السبب وراء اختياره اللعب لصالح المغرب، بعد الحملة الشرسة التي شنتها عليه وسائل الإعلام الهولندية بعد الهزيمة المدوية التي حصدها في أول نزال دولي له.

الاعتزال وحلم الفوز بالنزال الأخير في حياته
بعد سلسلة من الألقاب المهمة التي حققها والتي جعلته يصنف من بين أكثر الملاكمين المتوجين في رياضة “الكيك بوكسينغ” في العالم، راودت البطل المغربي فكرة الاعتزال بعد مسيرة حافلة بالانجازات، فقرر أن يكون نزاله أمام الملاكم الهولندي الشاب صاحب 27 ربيعا “ريكو فيرهوفن” هو آخر وقوف له على الحلبة ، بعد أن وجه هذا الأخير للبطل المغربي الدعوة لمنازلته خلال استضافته في إحدى القنوات الهولندية في شهر أبريل المنصرم، وهو ما استجاب له بدر هاري دون تردد حيث أكد لوسائل الاعلام أنه ينوي إنهاء مسيرته الاحترافية و يكون النزال أمام الهولندي هو الختام ليعلن بعده رسميا اعتزاله و يهتم بحياته الخاصة بعيدا عن ضوضاء الحلبة ، الشيء الذي زاد من حماسه حيث خاض تداريب مكثفة لمدة ثلاثة أشهر لتدارك النقص البدني الذي عانى منه بعد غياب لما يقارب السنة بسبب المشاكل الني انهالت عليه من كل حذب وصوب والتي كادت أن تنهي مسيرته قبل آوانها.

الجمهور المغربي و نزال “الوداع”
ظل الجمهور المغربي يترقب نزال “الوداع” للبطل المغربي بشوق، خاصة بعد غياب مطول جعله يبتعد عن البطولات العالمية التي نقش فيها اسمه من ذهب، الترقب ظل قائما حتى اليوم الموعود بعد أن أصبح “النزال “محط اهتمام كل عشاق الرياضة بل و حتى الغير مهتمين بها ، نظرا للحملة الاعلامية الكبيرة التي خصصتها له وسائل الاعلام الوطنية بكل تلاوينها ، بالإضافة إلى التفاعل الكبير لنشطاء الفايسبوك مع مستجدات البطل المغربي قبل نزال “الوداع “و التي يتابعها الملايين ، لكن الحظ العاثر كان من نصيب الفتى الذهبي أمام الهولندي “ريكو” ليلة العاشر من دجنبر، النزال مرت فيه جولتين فقط كان الملاكم المغربي مسيطرا فيه حيث ناقش أطواره بكثير من الحذر و قليل من التسرع وبدا عليه التركيز كثيرا عكس الملاكم الهولندي الذي فطن أنه في مواجهة خصم ثقيل سيقبر تعنته وعجرفته بضربة قاضية لينضاف إلى لائحة المطروحين على الأرض ، و من المؤكد أن اللقاء كان سينتهي بهذا السيناريو لكن التحامه بالخطأ مع الملاكم الهولندي جعله يصاب إصابة بليغة على مستوى الساعد حالت دون إكماله النزال ، لتكون الحسرة هي العنوان المسيطر على نهاية دراماتيكية للملاكم المغربي الذي كان يمني النفس بتحقيق الفوز و البصم على نهاية سعيدة لمشواره الاحترافي كملاكم.

وفي تحليل دقيق لمجريات النزال الذي خاضه البطل المغربي و انتهى قبل أن يشتد حماس الجماهير، يمكن القول أن القدر لم يشأ أن يعتزل البطل المغربي بهذا الشكل ويودع الحلبة و هو متحسر على فوز ضاع من بين قفازيه بطريقة عجز عن تصديقها كل من تابع اللقاء، القدر ذاته هو ربما من سيمنح بدر هاري إمكانية رد الصاع صاعين للملاكم الهولندي ، خاصة و أنه توعده بنزال العام المقبل سيلقنه فيه درسا قاسيا ويضع حدا لتعجرفه المبالغ فيه و يبرهن للعالم أجمعه أن الأسد يمرض لكنه لا يموت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد