ليس للبطن الجائعة اذن تسمع

“الجوع هو من يقتلنا وليس فيروس كورونا” تصريح مؤلم وموجع لصاحب محل إستقته كاميرا المصدر على إثر قرار الحكومة إغلاق المحلات بعد الثامنة مساء في رمضان.

القرار جاء صادما لكل الفئات المجتمعية التي تضررت بشكل كبير من الجائحة بشكل عام، فئات تعيش أوضاعا اجتماعية هشة وجاء الحظر العشوائي بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وأنهت كل أحلامهم بقضاء شهر ينعش الركود الذي تخبطوا فيه منذ بداية الجائحة، خبر جاء لكي يغرس الأصبع في الجرح المفتوح، تصريح يلخص المعاناة التي تعاني منها فئة عريضة من هذا المجتمع، فئة تعيش الحرمان اليومي، عليها ان توفر قوت يومها بأية طريقة وبأي عمل، بالنسبة لهذا الأب فايروس كورونا ليس أكثر ايلاما من الجوع،

يقول المثل الانجليزي “ليس للبطن الجائعة اذن تسمع” وهو أمر منطقي بالتأكيد، الحديث عن أخطار كورونا، وضرورة الالتزام بالمكوث في المنزل هو أمر غير مقنع بالنسبة لرب أسرة يقف الجوع على عتبة منزله، ليس مقنعا بالنسبة لأرملة تعيل اطفالا ينتظرونها كل مساء حاملة معها ماجادت عليه ربة البيت الذي تشتغل عندها، ليس مقنعا بالنسبة لأناس الشغل الوحيد الذي ينتفعون به هو قضاء ليلهم بين كراسي مقاهي أغلقت بدعوى كورونا، ليس مقنعا بالنسبة لمن يرى الازدحام الفظيع للناس في المواصلات والأسواق والمشوارع، ويقال له ان الحجر الليلي سيخفف من وطأة انتشار الفايروس.

قرارات كثيرة أفرزتها العشوائية في التعامل مع الأحداث المهمة، ونتج عنها جياع كثر والجوع يولد الجريمة والعنف وكما يقول مثل هندي “الفقر يقضي على جميع الفضائل” اذن لاننتظر من مجتمع ظلمه الحجر ونزل عليه بدون أن تكون هناك دراسة معمقة لكل الحالات وضمان العيش الكريم لها أن يتفهم موضوع الحجر بكل سهولة، وأن يتقبله على سوئته.

الحجر له أصوله مثلما فعلت العديد من الدول، أمنت للناس حاجياتها، ورحمت ضعفهم، واعطتهم الحلول البديلة، وأغلقت عليهم أبوابهم، ولم تترك لهم حجة عليها، هنا يمكن الحديث عن دولة مؤسسات وحكومة منسجمة.

اخيرا سؤال يطرح نفسه ضمن النكت التي أفرزها الحجر، هل كوفيد 19 كائن ليلي؟

انتاج النكت في هذه الحالة يدخل في خانة “كثرة الهم ضحك”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد