استبشر أهل الصحراء خيرا بمجيء تلفزيون العيون الجهوية، قناة تحكي لغتهم، وتعرف بعاداتهم وتقاليدهم، وتلقي الضوء على هذه الثقافة العريقة الحبلى بمكونات غنية متنوعة. ظن الجميع أنها ستكون في مستوى تطلعات أصحاب هذه الثقافة، وستفيد الشغوفين بها والذين يرغبون في سبر أغوارها، الا أن ظن هؤلاء واولائك خاب في ظل العشوائية التي تتخبط فيها القناة واصرار القائمين عليها على حصر هذه الثقافة العميقة والكبيرة في “الجمل والرَّاحْله والمَلحفة و الصَّرمي….. الى غير ذلك من الموضوعات التي خصصت لها القناة برامج بالجملة، تسير كلها في نفس المنحى وتصب في نفس السياق الذي تم استهلاكه حتى فقد قيمته ومعناه.
لماذا هذا الاصرار ، خلال شهر رمضان، الذي يعرف نسبة مشاهدة عالية، على تقديم أكثر من خمسة برامج كلها تصب في نفس المنحى، تحكي عن العادات والتقاليد. جميل جدا ان نُعرِّف المشاهد على هذه العادات الجميلة والمتميزة، ولكن الثقافة الحسانية أكبر بكثير من أن نحشرها في “براد تسميمت وأمشقَّب… وحاجيتك ماجيتك” …الخ من الموضوعات التي تم تكرارها مرات عديدة منذ انشاء القناة، حيث تتعدد البرامج ويبقى المحتوى واحد.
يفترض ان يكون للقنوات الجهوية أدوارًا مهمة وأولهما التعريف بالمنطقة، تاريخها وشخصياتها وخصوصياتها ومميازاتها، ولكن أيضا التعريف بمؤهلات المنطقة وأهلها وما راكموه في مختلف مجالات الحياة، اجتماعيا وفكريا، ومناقشة القضايا والمشاكل مع مختصين ذوي خبرات كبيرة.
يبدو ان الفكرة الطاغية على المنحى الذي تسير عليه القناة هي كونها وجها آخر للفلكلور فقط.
يتساءل المتتبع للقناة في شهر رمضان خصوصا، عن سبب الغياب التام لأوجه الثقافة المتعددة، أليس في المنطقة كتاب وباحثون وأدباء(روائيون قصاصون وشعراء، ) وعلماء متخصصون في مجالات علمية متعددة (الترجمة،التاريخ، العلوم الإنسانية، العلوم السياسية والاقتصادية…)،
أين هي النخبة الثقافية والسياسية والفنية التي تقدم الوجه الآخر للشخصية الصحراوية، وجوه تستحق ان تعطى لها مساحات كبيرة كتلك التي تعطى وبسخاء للثقافة الشعبية التي نعتز بها ونعتبرها جزءا مهما من كياننا وشخصيتنا الثقافية. ولكنها ليست وجهنا الوحيد.
أما الدراما فتلك حكاية أخرى لايتسع المجال لها الآن