أزمة كورونا … الدروس والعبر

لم يسبق لنا في المغرب أن عشنا تجربة غريبة وصعبة كما نعيش الان مع فايروس كوفيد 19 الذي اجتاح العالم بشكل مخيف، اجتياح أصابنا بالصدمة والهلع وجعلنا أمام تحدي كبير للخروج منه بأقل خسائر ممكنة، بالتأكيد سنخرج من هذه المحنة رغم أننا فقدنا فيها اناسا كثر، ولكنها علمتنا الكثير من الاشياء، الكثير من العبر التي علينا استخلاصها والعمل على تقوية ايجابياتها مستقبلا، كورونا فايروس قاتل، ولكنه ايضا بمثابة الصدمة الكهربائية التي تعيد الحياة للإنسان من جديد، ويعرف بعدها أنه لابد له من وجود تلك الآلة العجيبة لكي يحيا.

علينا في المغرب أن نعي جيدا أنه وبالرغم من كل الاحتياطات الاستباقية التي جنبتها كارثة حقيقية، والتدابير السريعة التي تم اتخاذها رغم هذا كله وغيره الا أننا مع الاسف نقف على بنية هشة كان من الممكن لولا لطف الله أن تكون الكوارث أعظم، هناك البعض من الامور التي علينا الاهتمام بها وتقويتها حتى نكون قادرين على مواجهة مايمكن أن يتسبب لنا في الانهيار التام.

لابد من الاعتراف أولا أن انتصارنا جاء نتيجة اجراءات استباقية، ولكن السؤال المطروح هل خول لنا هذا الانتصار المحافظة في نفس الوقت على اقتصادنا بالوتيرة التي كان عليها؟ هل سيستطيع هذا الاقتصاد على ان ينهض بسرعة من ضربة انهكته وكادت تقتله؟

بالنسبة للدول المتقدمة نعم اجتاحها هذا الوباء ودمر اقتصادها ولكنها ستتعافى بسرعة لانها تقف على ارض صلبة، هذا مايجب ان نفكر فيه ونعمل لأجله، نحن مطالبون اليوم اكثر من أي وقت بإعطاء الاولوية للقطاعات التي تنتج ايادي وعقول قادرة على حمل الوطن على اكتافها.

التعليم والصحة من القطاعات التي ترفع من مستوى الدول الى عنان السماء ان تم الاهتمام بها او تخسف بهم الارض اذا كان العكس.

الوطن يحتاج لابنائه ليلتفوا حوله وهذا لايتأتى الا بالاهتمام بهم، حتى لايفتح لهم البحر ذراعه او تستقبلهم دول اخرى تحفظ لهم كرامتهم.

لايجب ان يكون اقتصادنا شبيها بالطرقات التي يتم تزفيتها وبمجرد نزول اول قطرة الغيث تفضح هشاشة ماتم انجازه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد