في إحدى الجرائد الوطنية الصادرة بتاريخ 28فبراير قرأت مقالة تحت عنوان”أمير الطوارق يصر على بيعة ملك المغرب ويوصي بدفنه في تمارة”، وكنت قبل ذلك قرأت مقالة في نفس الموضوع لفقيد الصحافة المغربية وقيدومها مصطفى العلوي مصحوبة بوثيقة نادرة أشار الفقيد أن والدي الأستاذ ماءالعينين ماءالعينين أمده بها(نسخة منها مصاحبة لهذه المقالة)، ونظرا لأهمية الموضوع ، وبعد اطلاعي عليها أردت إشراك قراء هذا الركن بما حوته هذه الوثيقة النادرة.
فالوثيقة موجهة من السيد محمد علي بن الطاهر الأنصاري أمير الطوارق ببلاد تنبكتو إلى الشيخ محمد الإمام ابن الشيخ ماءالعينين
دفين مدينة تيزنيت.وفيها يقول:
(إن اتكالي على الله ثم بك كي تعرب عني وعن بلادي تنبكتو لسلطاننا المفدى باجتماعنا به،ونشر راياته فوق بلاد تنبكتو، ونرجو الله أن يبلغ من العز على بلادنا كافة منتهى الغاية. ومستعد ومتوكل، وملبي عند احتياج المسألة بقدومي الى جلالة الملك، ومستعد للكلام ثم الموت بعده.وأنا في الدعاية وبث الروح في سكاننا وذلك سهل بمناسبة موسم الحج).
من خلال هذا الملخص للوثيقة المنشورة أسفله والتي أرسلت إلى الشيخ بعد رجوعه من أداء مناسك الحج في أواسط الستينات حيث كانت له لقاءات عدة مع الأمير تتمحور حول الدور الذي يجب عليه أن يلعبه لصالح المغرب والجالس على العرش.
يتبين جليا مدى أهمية ماكان يقوم به بعض علماء ووجهاء ومشاييخ الصحراء المغربية من أجل وطنهم ووحدته الوطنية، وهذا بالضبط ماكان يتحدث عنه كل من كان صحبة الشيخ محمد الإمام في رحلته تلك نحو البقاع المقدسة،كما ان الرسالة تدعونا ايضا للتساؤل عن غياب هذا الدور السياسي الكبير الذي كان يلعبه العلماء، الذين جمعوا مابين الدين والأدب والسياسية وهو أمر نادرا ان لم يكن منعدما في زمننا هذا ، في حين أن الحاجة تبقى دائما ملحة الى هذه النماذج التي تقوم بأدوار مهمة أو ما يمكن أن نسميه في هذه المرحلة بالديبلوماسية الموازية الحقيقية والفاعلة.