كشف الدكتور الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، عن الإجراءات التي يجب على المغاربة عمله لحماية أنفسهم وأسرهم في ظل الوضع الوبائي المقلق.
وأكد حمصي، في حديث للمصدر ميديا، أن “الإجراءات الحاجزية أمر أساسي وضروري ولا محيد عنه، وسيستمر معنا لعدة شهور، وعلى الأقل الى نهاية سنة 2021، حتى ادا افترضنا اعتماد لقاح واحد او أكثر ضد كوفيد 19 نهاية هده السنة، ووصوله المغرب وبداية استعماله في الفصل الأول من 2021، وبداية تعميمه ابتداء من منتصف 2021”.
كما اوصى الطبيب بـ”إستعمال الكمامة بالشكل الصحيح والسليم والمتواصل وتغييرها كل أربع ساعات. تطهير اليدين بالماء والصابون او بالمطهرات الكحولية، وإحترام التباعد الجسدي لمسافة أكثر من متر، ويستحسن متر ونصف او مترين ان أمكن خصوصا في الأماكن المغلقة، وتهوية المنازل والمنشآت بشكل مستمر وعلى الأقل ربع ساعة ثلاث مرات في اليوم، وكذا تجنب الازدحام، والأماكن المغلقة كيف ما كانت كل ما أمكن دلك، فخطر الإصابة بها هو 20 مرة أكثر من الأماكن المفتوحة”.
وأضاف حمضي أنه “كل ما كان الوضع الوبائي في منطقة ما متسارعا والحالات الجديدة أكثر والوفيات في تصاعد، صار على سكان تلك المنطقة اتخاد احترازات إضافية أكثر بشكل ذاتي وتلقائي حتى بدون قرارات إدارية او حكومية. منها: العمل عن بعد كل ما أمكن، التسوق مرة في الأسبوع فقط عوض عدة مرات، الامتناع عن الزيارات العائلية في الاتجاهين، عدم استعمال وسائل النقل العمومية الا للضرورة القصوى، الالتزام التام بالبيوت، الصلاة في البيت، الحرص على الاحترام التام للإجراءات الوقائية بالنسبة للأطفال داخل المدارس، في انتظار تحسن المؤشرات”.
وحول الاعراض التي يجب ان تثير شكوكنا، تابع الطبيب، أنه ” عند الإحساس بأحد الاعراض التالية منفردة او مجتمعة، فكروا أولا في كوفيد، ولا تبحثوا عن تفسيرات تعطي اطمئنانا زائفا وتأخيرا في التشخيص والتكفل، لا تعتبروا كل عارض هو علامة لضربة برد عادية، او اصابة بسبب المكيف الهوائي، او تسمم غدائي، او تعب بسبب القلق …. تدكروا ان كوفيد معنا ويأخذ عدة اشكال كلها تبتدئ بأعراض عادية وبسيطة جدا، لكن قد تنتهي نحو مسار آخر..”.
وضمن اعراض الإصابة، يضيف الباحث في السياسات والنظم الصحية، “فإن المريض ستصيبه اعراض من قبيل ارتفاع الحرارة، سعال، تعب وارهاق، ألام الجسم والمفاصل، القشعريرة أي التبوريشه، صداع في الراس، الاسهال، التهاب في العين، آلام في الحنجرة، آلام في البطن، القيء، فقدان الشهية، صعوبة في التنفس، أعراض جلدية، آلام في الصدر، تشويش دهني ….”، مشددا على ان “مجرد عارض واحد من كل هده الاعراض وغيرها هو مدعاة للشك وسبب لطلب الاستشارة الطبية، وأنه لا يجب انتظار زوال حاسة الشم او الدوق للشك في كوفيد. هدان فعلا عارضان مهمان، لكنهما غير ضروريين، والأهم انهما لا يظهران في البداية، وقد لا يظهرا أبدا عند عدد من المصابين بكوفيد 19”.
وجوابا عن سؤال ما العمل في حال تأكدت الإصابة، قال الطبيب: ” اليوم يمكننا الاستفادة من دراسة أمريكية هامة جدا صدرت عن مركز مراقبة الامراض بالولايات المتحدة CDC ونشرت نتائجها الأولية يوم 30 أكتوبر بشكل مبكر بسبب أهمية معطياتها. وهي دراسة حول درجة تفشي الفيروس داخل الأسر. أظهرت الدراسة ان المصاب بكورونا ينقل المرض الى ازيد من نصف أعضاء اسرته (هدا في أمريكا حيث معدل الافراد القاطنين بنفس البيت أقل من معدله في المغرب)، وان ثلاث ارباع هؤلاء يصابون في الخمس أيام الأولى من الإصابة الأولية، وان الأطفال اقل من 18 سنة ربما ينقلون الفيروس داخل عائلاتهم مثل الكبار”.
وإسترسل حمضي، “وخلصت الدراسة لإرشادات طبية جديدة هامة من أجل الحد من تفشي الوباء داخل الاسر: على أي شخص بمجرد الإحساس بأحد اعراض كوفيد ان يعزل نفسه في الحين دون انتظار اجراء التحليل او انتظار نتائجه. مباشرة يجب الاقامة في غرفة معزولة عن باقي افراد الاسرة واستعمال حمام فردي ان أمكن. ويجب على الفور الشروع في استعمال الكمامات داخل المنزل من طرف الشخص المصاب بالأعراض ومن طرف كل افراد الاسرة كبارا وصغارا، داخل الفضاءات المشتركة بالبيت. انه العزل الذاتي التلقائي على المستوى الفردي والأسري. ومباشرة الاتصالات للكشف والتكفل. واتخاد الإجراءات بالنسبة للمخالطين.
مادا عن الادوية المنصوح بها؟”.
وأردف الباحث في السياسات والنظم الصحية، قائلا: “التذكير أولا بان اصابة كوفيد تمر عند 80% من المصابين دون اعراض او بأعراض خفيفة. 15% من المصابين يعانون من اعراض متوسطة قد تتطلب الاستشفاء ولربما الأكسيجين او بعض العلاجات، 5% من الحالات قد تصل لوضعية حرجة وقد تتطلب دخول اقسام العناية المركزة والانعاش. ما بين 1 و2% معرضة للوفاة”.
وطالب حمضي من المواطنين، أنه “عند الإحساس بالأعراض لا بد من الاتصال والاستشارة الطبيتين لتحديد بروتوكول التكفل حسب سن المصاب، ووجود امراض مزمنة من عدمها، ووجود فئات هشة بمحيط المصاب، وهنا ندكر بان السمنة من عوامل الاختطار. ليس هناك دواء فعال مثبوت علميا. كل العلاجات توصف حسب حالة المريض ووضعيته الصحية، وأهم نصيحة: لا بد من التتبع الطبي لاتخاذ القرارات الطبية في الوقت المناسب. فمرض كوفيد يمر بفترة أولية شبه عادية، ثم بعد أسبوع الى عشرة أيام، في بعض الحالات، ينقلب الوضع نحو خطر كبير. اتخاد القرار الطبي المناسب في الوقت المناسب، يجنب التأخر في العلاج ويضمن فرصا أكبر للشفاء والنجاة”.
وجوبا على سؤال هل هناك ادوية او مكملات غذائية يجب تناولها للوقاية من الإصابة بكوفيد؟، كشف الطبيب أنه “باستثناء احترام الإجراءات الحاجزية الفردية والجماعية ليس هناك اليوم أي دواء، أي مكمل غدائي او فيتامينات، أو وسيلة أخرى اثبتت فعاليتها للوقاية من كوفيد. التغذية المتوازنة والخضر والفواكه تمد الجسم بما يحتاجه يوميا من العناصر الضرورية لعمل المناعة بشكل سليم وفعال، ولا حاجة للبحث عن إضافات لا طائل من ورائها غير زيادة أرباح المختبرات المصنعة”.