حوار الاربعاء …حمادي عرود رئيس الجمعية الوطنية لمتقاعدات ومتقاعدي أطر الإدارة التربوية “نؤكد تشبثنا بحقوقنا كاملة ومستعدون للنضال من أجلها الى آخر رمق

حوار الاربعاء / سلسلة حوارات في مجالات متعددة تنشر كل يوم أربعاء يفتح من خلالها النقاش مع العديد من الأسماء الشاهدة على وقاىع واحداث مهمة هذه الحلقة مع الاستاذ حمادي عرود رئيس الجمعية الوطنية لمتقاعدات ومتقاعدي أطر الإدارة التربوية وعضو التنسيق الوطني للشبكة المغربية لهيآت المتقاعدين وذا انتماء يساري حيث يحمل افكار حزب ” منظمة العمل الديمقراطي” التي تحولت إلى جزء من اليسار الموحد كان معه هذا الحوار :

س : كنت استاذ واختبرت الإدارة كذلك ماهي أهم الذكريات إبان فترة مشوارك؟

ج :أيام الدراسة كلها ذكريات جميلة سواء تعلق الامر بالمتعلمين والمتعلمات وفي مراحل متعددة حيث تربطك معهم علاقات متميزة ومتعددة معرفية تربوية بيداغوجية وإنسانية ، لدرجة قد تصل لتصبح انت منهم وهم منك ، مثل الاسرة الواحدة.. فتسر وتسعد لسعادة تلاميذتك وتفرح لتفوقهم ونجاحهم وتألقهم وتستمرفي متابعة دراستهم في مستويات لاحقة ومع أساتذة آخرين ..وقد تحبط وتقلق وتحزن للذين لا يسعفهم حظهم وظروفهم الخاصة و الاجتماعية في الاندماج الصفي وفي المجتمع المدرسي وفي التدرج الدراسي والاستمرار في المتابعة.
صيرورة المدرس الناجح مع تلامذته ، هي رحلة عمر تدون فيها كل صغيرة وكبيرة ..تفعل فيه وتتفاعل معه كل مكونات المجتمع المدرسي من إدارة وأساتذة واولياء أمور ومحيط المدرسة وجغرافيتها وتاريخها ، على حد سواء خاصة لما يكون المدرس منفتحا ومنخرطا وفاعلا ليس في الفصل ومن داخله ، بل في كل بيئة هذه الفصول والمؤسسات التي يمر منها المدرس/ة ويتدرج عبرها..

س : ما هي أهم التحديات التي واجهتها خلال فترة تدريسك؟

ج :عنما يكون المرء مسؤولا ويستشعر مسؤوليته في أداء مهمته ـ تصبح كل المهمات في الحياة ، هي مهمات تحديات ومواجهة مستمرة ، وعلى من يحترم نفسه أن يتبنى هذا المبدأ الأساس في الحياة .. أما عندما يصبح الامر يتعلق بالتدريس بصفة عامة ، فإن تقدير المسؤولية والمهمة يزيد من منسوب التحديات فعلى صاحبها أولا تمنيع ذاته وتكوينها وبناءها نفسيا ومعرفيا وأخلاقيا وادراكيا ، ثم الالمام الجيد بالموضوع المراد تدريسه وتقديمه للمتعلمين وكيفية ايصاله بسلاسة ومرونة وإقناع للمتلقي واشراكه في عملية البناء والتغذية الراجعة .. أما عندما يتعلق الامر بتدريس مجتمع اليافعين والمراهقين ، فإن التحدي يبلغ مداه لما يتطلبه من فهم وتفهم وادراك وتفاعل وتقاسم وبناء على مستويات متعددة الأبعاد ناهيك عن تحدي الملاءمة بين المقرر الجاهز الجاف الرسمي وبين الاجتهاد ومواكبة مجريات العصر ومستجداته وانتظارات المتعلمين وميولاتهم نحو الجديد والحديث واليومي ..وعموما حبنا للمادة التي كنت ادرس واجتهادي المتواصل لتحبيب المادة لتلامذتي ونجاحي في تلك المهمة خفف من ثقل العبء وولد الارتياح والطاقة الإيجابية ونفخ في روح الاستمرار والمواصلة.. ومما يزيد فرحتنا وارتياحنا ليومنا هذا هو استمرار كثير من تلامذتنا في التواصل معنا والاعتراف بعطاءاتنا مع الإشادة بما تعلموه وما امتلكوه من ملكة ومناعة لغوية منذ ذلك الوقت.. وما لقاء التكريم الحافل الذي خصنا به تلامتنا القدامى بإعدادية التعاون بالعيون السنة الماضية 2024 بعدما اصبحوا اطرا ورجال اعمال ناجحين وفي كل مجالات الحياة ،وحفاوة الاستقبال وحرارة الاحتضان لمدة أسبوع انسكب فيه الدمع وقيل فيه الشعر واستعادة جزئيات الفصول مع ثلة من الأساتذة القدامى ، بعد ما يربو عن ثلاثين سنة الا انصع دليل انه كلما احببت تلامذتك وغرست فيهم قيم الحب والخير والجمال والنبل والعلم والمعرفة ،كلما احبوك واحتضنوك وذكروك وتذكروك.

س : كيف تُصف تأثير التقاعد على حياتك؟ وما هي أهم الأشياء التي تغيرت فيها؟

ج : بالنسبة للتقاعد هو فعلا محطة فاصلة بين مرحلتين الأولى مرحلة العمل وضوابطه واكراهاته الإدارية والحضورية وضغط الوقت والتدابير المرتبطة المتعددة والتي لا حصر لها لدرجة انه لم تعد للمرء استقلاليته ، فيصبح في نمطية معينة خاصة بالنسبة للذين يرتبطون بالعمل وينقطعون عن أي انفتاح على المجتمع المدني والأنشطة المتعددة التي تخفف من روتين الحياة ومع ارتفاع منسوب ضغوطات العمل والحياة والتقدم في السن يصبح الحنين لمرحلة ما بعد العمل كمرحلة مخلصة من الأعباء السابقة .. مرحلة الولادة الجديدة والحياة الجديدة والتحرر والاستقلالية والتخلص من القيود .. لكن بمجرد الإحالة على التقاعد ، حتى يجد المرء ، خاصة الموظف الذي كان متعدد العلاقات والارتباطات والأنشطة ، أنه اصبح في وضعية الفاقد لتراكمات عديدة بناها بنفسه ومع أناس كثر جمعه معهم العمل وأزمنته وأمكنته في سياقات عدة برمشة عين تصبح ذكريات واطلالا.. فيشرع المتقاعد في البحث عن إيجاد بدائل أخرى جمعوية ورياضية وفنية ورحلات وغيرها حسب كل تجربة على حدى.. وإلا دخل مرحلة النسيان وانتهاء الصلاحية.. وبخصوص تجربتي فاني مستمر في تجديد الدماء والتشبيب والانفتاح على الاخر خاصة مجتمع المتقاعدين/ت الذي يحتاج الى دعم مجتمعي هيكلي حقوقي واجتماعي وإداري واعلامي .. يعيد للمتقاعدين عموما وللمسنين خصوصا اعتبارهم ويحفظ كرامتهم ويبقي على حقوقهم المشروعة في عيش كريم ويجعلهم قادرين على مواجهة تكاليف الحياة ومتطلبات المرحلة أمام تراجع القدرة الشرائية بفعل الغلاء الحارق والتضخم المتواصل .. لذلك فوقتنا مشبع بالأنشطة الجمعوية والتأطيرية والنضالية وكذا بممارسة الرياضة والرحلات والاسفار لتحقيق توازن روحي وذهني وبدني ووجودي وذاتي في زمن التهميش وفقدان الاعتراف واللامبالاة .

س : يقال الوظيفة تسرق الأعمار هل حقيقة ؟ ولماذا ؟

ج : وهي كذلك لانها تأخذ من الانسان وقته واستقلاليته وصحته وتأسره ايما أسر ولسنين طويلة ،طبقا لضوابطها وطبقا للسلم الإداري وكل خطوة في حياتك تصبح مرهونة بترخيص .. فدخولك بترخيص وخروجك بترخيص وافراحك في الزواج والولادة بترخيص واتراحك في المرض والممات بترخيص وبشواهد إثبات ، ناهيك عن تقلص الهوامش بينك وبين اسرتك وعائلتك …وكلما كانت الوظيفة مرهقة كلما ارتفع الضغط وانعكس على صحة الموظف/ة .. وبعد الإحالة على المعاش يجد المتقاعد ان كل بنيات ومظاهر محيطه قد تغيرت وانفرطت اللمة وتحولت العائلة الى اسر نووية مغلقة.. فينعكس ذلك سلبا على نفسية وصحة بل وسلوك المحال على التقاعد بعدما أنهك خلال مرحلة العمل وبلغ من العمر عتيا خاصة بالنسبة للذين لا يستوعبون نواميس تعاقب وتجدد الأجيال ولا يمتلكون تقنيات الاندماج في ثقافة مرحلة ما بعد العمل وآليات التكيف المطلوب وبهذا الانهاك الجسدي خاصة وان سن الإحالة على التقاعد تم تمديده ،
تصبح الوظيفة بل العمل أيا كان سارقا للأعمار وتصبح المقولة اقرب الى الصواب والحقيقة.

س : انت كعضو جمعية متقاعدات ومتقاعدي الاطر التربوية بالمغرب ماهي نضالاتكم ؟

ج : باعتباري متقاعدا واستحضارا للحيثيات التي تمت الإشارة اليها ، ساهمت بعد إحالتي على التقاعد في تأسيس جمعية تعنى بحقوق ومطالب وانتظارات المتقاعدين/ت في فئة متقاعدي اطر الإدارة التربوية التي انهيت فيها مسار حياتي المهنية وكذلك انخراطي في تأسيس هيئة المتقاعدين المدنيين بالمغرب وكذلك الشبكة المغربية لهيات المتقاعدين.. وهدفنا إثارة ملف المتقاعدين المنسيين والمسكوت عنه واخراجه الى الواجهة بغية رد الاعتبار ورفع الاقصاء والتهميش الذي طال فئات واسعة ممن خدموا البلاد والعباد وفي النهاية يعاملون كفئات منتهية الصلاحية لذلك نحن لن نقبل هكذا وضع وسنظل نطرق كل الأبواب ونحمل كل الجهات المسؤولة تبعات الاحتقان الذي يسود مجتمع المتقاعدين والارامل وذوي الحقوق.
وسنستمر في النضال على كافة المستويات الإدارية والحقوقية والإعلامية والميدانية رغم الاكراهات وربما القضائية …الى ان يستجاب لكامل حقوقنا خاصة لما زادت الحاجيات وارتفع التضخم وغلاء المعيشة وتراجعت القدرة الشرائية لفئات عريضة من المتقاعدين دون اية مراجعة أو زيادة في المعاشات لسنين طويلة عكس ما يقع في بلدان كثيرة بما فيها الأقل منا اقتصاديا .

س : هل وجدتم الاذان الصاغية ؟ وكيف هو التقاعد بالمغرب ؟

ج :تعرف بلادنا حاليا نقاشا واسعا وحاميا الوطيس بين كل الفرقاء والمهتمين والأطراف المعنية حول منظومة التقاعد ومشروع اصلاح أنظمتها بعد التلويح بانها مقبلة على الإفلاس ونفاذ الذخيرة .. وهيئات المتقاعدين بعد استشعارها بالخطر الذي يهدد مكاسبهم وبالأحرى تلبية مطالبهم ونيل حقوقهم المشروعة ، تحركوا في كل الاتجاهات بما في ذلك مراسلة كل المؤسسات الحكومية المعنية وكذا المركزيات النقابية والقطاعية والوزارات المعنية حسب الفئات مع تحديد نقط الملف المطلبي المشروع وعلى راساه المطالبة بالزيادة في المعاشات ومراجعتها كلما ارتفع التضخم وتكاليف الحياة وتراجعت القدرة الشرائية . وبالإضافة لمراسلة الجهات المعنية تم مراسلة النقابات وكذا خوض مجموعة من المحطات النضالية الميدانية والندوات الصحفية وغير ذلك … لكن مطالب المتقاعدين مع الأسف الشديد لحد الآن لا تلقى اية آذان صاغية ومن جميع الأطراف ولا تجد محلا لها ضمن جدول اعمال الحوارات الاجتماعية.
ونحن إذ نجدد نداءنا لكل هذه الأطراف من أجل تدارك هذا الاختلال ورفع التهميش والاقصاء ، نؤكد تشبثنا بحقوقنا كاملة ومستعدون للنضال من أجلها الى آخر رمق.

س : انت عضو سابق في منظمة العمل الديمقراطي كيف تنظر للمشهد السياسي؟

ج :منظمة العمل الديموقراطي الشعبي حزب سياسي يساري وهو امتداد لمنظمة 23 مارس تأسس سنة 1981 بعد حصوله على الشرعية القانونية بعد عودة قيادته من المنفى وعلى راسها الزعيم السياسي والمقاوم الفذ والوطني القح محمد بنسعيد أيت يدير أصدرت في 15 نونبر 1979 جريدة ”انوال” الشهيرة وأوقفت العمل بجريدة 23 مارس التي كانت تصدر بفرنسا.. كما أسست قطاعا نسائيا وازنا هو اتحاد العمل النسائي وكان يصدر انشطته في صحيفة 8 مارس وقطاعا طلابيا هو ” الطلبة الديموقراطيين” وقطاعا شبابيا هو ” حركة الشبيبة الديموقراطية ” وهو ما يعكس حيوية وانشطة وتجذر هذا المكون في مجتمعه..
وفي سنة 2002 اتحدت المنظمة مع ثلاثة اتجاهات يسارية هي ”الحركة من اجل الديموقراطية و” المستقلون” و” الفعاليات اليسارية المستقلة ” مشكلة ما سمي ب ” حزب اليسار الاشتراكي الموحد’ وخلال سنة 2005 ، جرت مشاورات بين الحزب وجمعية الوفاء للديموقراطية المنشقة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حتى تم الاندماج ليولد ‘ الحزب الاشتراكي الموحد ” في نفس السنة قاده المجاهد بنسعيد الى غاية المؤتمر الثالث للحزب سنة 2011 لتتولى زعامته السيدة نبيلة منيب في 15-01-2012
ومن أهم أهداف هذا الحزب تحقيق مبادئ الحرية والعدالة والمساواة إضافة الى تحقيق الأمن الشخصي والاجتماعي والاقتصادي وترسيخ قيم الصدق والشفافية والتعايش السلمي و مشاركة الشعب في اتخاذ القرارات ودمقرطة المجتمع والدولة..
واثناء تواجدي بمدينة العيون لأداء مهمتي التربوية خلال فترة نهاية الثمانينات وتسعينات القرن الماضي ،أعجبت بمبادئ هذا الحزب ومناضليه الشرفاء وقيادته الوطنية النقية فانخرطت فيه وظللت مع قواعده نناظل من اجل مغرب موحد وديموقراطي تتكافأ فيه الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين ويتحقق فيه العدل الاجتماعي والمساواة واقتسام الثروات .

س : كيف تنظر الى ما يسمى الكتلة الديمقراطية الان بعضها بالحكومة وآخر في المعارضة ؟

ج : في نظري لم يعد أي وجود تنظيمي او سياسي لما سمي بالكتلة الديموقراطية وتراجع الفعل التنسيقي بين مكوناتها المؤسسة الأربعة التي ارتبط وجودها بسياق سياسي واجتماعي وطني واقليمي انبنى على تحقيق مطلب الإصلاح وإخراج المغرب من وضع الصراع المحتد وقتئذ ، وتوارى التكتل بعدما جرت مياه كثيرة وجارفة وتحولات انتقالية غيرت كثيرا من ملامح كل تلك التنظيمات وعملت على ظهور فاعلين جدد وتواري آخرين في ظل اختلال موازين القوى وفق عوامل متعددة.

المصدر ميديا : المحجوب الأنصاري

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد