لم يكن خطاب الملك بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان بالخطاب العادي على كل المستويات، خطاب يأتي في ظل جائحة تضرب العالم وتكبده خسائر انسانية واجتماعية واقتصادية، والشي الاكيد أن الملك وهو يلقي خطابه، يضع نصب عينيه كل هذه الخسائر التي طالتنا نحن ايضا في المغرب، فالمسؤولية الوطنية والتاريخية تحتم عليه دائما جمع المعطيات، تحليلها، التدقيق فيها، اكتشاف النقص وتشخيص مكامن الخلل، وفهم عمق مشاكل البلد، وتحديد العلاج الشافي بمعية خبراء ومستشارين خبروا أحوال المجتمع ولهم حكمة ودراية بتسيير شؤون البلاد والمجتمع بما يصلح الحال والمآل.
خطاب صاحب الجلالة بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية هذه الأيام احترم هذه الروح الإصلاحية الطيبة.
يعيش البلد والعالم من حولنا أزمات غير مسبوقة نتيجة للوباء ، والاقتصاد العالمي في حالة ركود تام، وأحوال الشعوب مزرية، فجاء خطاب صاحب الجلالة حاسما حازما، يحمل رسائل بضرورة التسريع بالحلول الاقتصادية والاجتماعية بلا تأخير ولا مواربة .
ملك البلاد طلب ممن يقومون بالمسؤولية في كل المواقع، من حكومة ومسؤوليين العمل على مشاريع محددة، تهدف لتغيير الوضعية الاقتصادية للبلاد، وتستهدف الهشاشة الاجتماعية، وفي العمق، العمل على تنقيح الفكر الذي يعتبر جوهر الاصلاح، حيث تكلم جلالته عن تغيير العقليات.
ونحن لنقلها صراحة، لدينا قاطرة فكرية وروحية ووطنية تتجلى في ملك البلاد، حاكم ذو طموح عالي وأهداف استراتيجية كبيرة، وبالمقابل نحن بحاجة لمن يسند القاطرة ويدعمها بحسن التدبير والفهم من أجل مصلحة البلاد والعباد.
يقول الملك “…ولهذه الغاية، ندعو الحكومة للقيام بمراجعة عميقة لمعايير ومساطر التعيين، في المناصب العليا، بما يحفز الكفاءات الوطنية، على الانخراط في الوظيفة العمومية، وجعلها أكثر جاذبية” وليست هذه المرة الاولى التي يؤكد فيها على ضرورة اشراك الكفاءات الوطنية في تسيير شؤون المجتمع وهو الأمر الذي لازال لم يتأت بالشكل الكافي الذي يجعلنا نتحدث عن انتقال حقيقي إلى دولة الكفاءات والعناصر المناسبة في الأماكن المناسبة، والبحث عن هذه الكفاءات ليس بالأمر المستحيل ولا الصعب، البلاد حبلى بهم وفي جميع المجالات، يجب تجديد النخب لاعطاء نفس جديد يدفع بقاطرة التنمية الى الامام، ويوصل اقتصادنا الى بر الامان.