كشف د.الطيب حمضي. طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، أن قرار عدد من الدول تعليق إستعمال لقاح أسترازينيكا “ليس بسبب ثبوت علاقة محتملة بين التطعيم بلقاح أسترازينيكا-اوكسفورد وبعض حالات تخثر الدم لدى الملَقَّحين، ولكن من باب الاحتياط”.
واكد حمضي في ورقة بحثية، تتوفر المصدر ميديا على نسخة منها، أنه “رغم قرار بعض الدول تعليق – من باب الاحتياط – استعمال لقاح أسترازينيكا-أوكسفورد، فإن منظمة الصحة العالمية والوكالة الأوروبية للدواء اللدان يتابعان المعطيات أول بأول نصحتا الدول بعدم تعليق استعمال هدا اللقاح بالموازاة مع الدراسات المعمقة حول الموضوع”، وأنه حسب المعطيات المتوفرة لحد اليوم، فإن “الدنمارك والدول التي حدت حدوها اتخذت قرار التعليق ليس بسبب ثبوت علاقة محتملة بين التطعيم بلقاح أسترازينيكا-اوكسفورد وبعض حالات تخثر الدم لدى الملَقَّحين، ولكن من باب الاحتياط”.
وأضاف الطبيب المغربي، أنه “في دراسة الأثار الجانبية للقاح أسترازينيكا ليس هناك آثار لها علاقة بمشاكل تخثر الدم”، وأنه “من الناحية الإحصائية، يوم الأحد 14 مارس 2020، كانت هناك 37 حالة مسجلة من مشاكل تخثر الدم لدى الأوروبيين الملقحين والبالغ عددهم وقتها 17 مليون شخص، وتقول الاحصائيات أن هده النسبة من حالات تخثر الدم لدى الملقحين هي نفسها – بل أقل – من نسبة حدوث هده الحالات داخل الساكنة العامة بدون تلقيح. أي أن عدد الأشخاص الدين يصابون عادة وخلال كل السنوات السابقة، أو اصيبوا بمشاكل تخثر الدم هو نفسه بل أكثر من عدد الحالات التي تم تسجيلها لدى الملقحين”.
وتابع الباحث في السياسات والنظم الصحية، “وهدا عنصر احصائي مهم. المفروض في الأثار الجانبية للأدوية أو اللقاحات أن تكون احصائيا أكثر بكثير لدى الدين تناولوا الادوية او اللقاحات مقارنة مع غيرهم. لإعطاء فكرة: فرنسا تسجل سنويا 300 ألف حالة من مشاكل تخثر الدم، أي أزيد من 820 حالة تخثر دم يومية. أمم نفس عدد الساكنة وفي نفس الفترة الزمنية يجب ان يكون عدد الحوادث بين الملقحين أكبر من غيرهم لربط الحوادث بلقاح أو دواء ما”.
وأوضح الطبيب أن “معدل عدد حالات تخثر الدم المسجلة بين المطعمين بلقاح أسترازينيكا هو نفسه بين الملقحين باللقاحات الأخرى المعتمدة ضد كوفيد 19″، مشددا على ان “بريطانيا هي البلد الأوروبي الدي لقح أكبر عدد من مواطنيه بلقاح أسترازينيكا – 11 مليون – وله نظام يقظة دوائية من بين أكثر هده الأنظمة تطورا وفعالية، ولم تسجل منظومة الرصد بها أي زيادة في خطر مشاكل تخثر الدم بين الملقحين مقارنة بباقي الساكنة”.
من جهة أخرى، يضيف الطبيب حمضي، “فان من شأن تعليق حملات التلقيح بدون دواعي طبية ملموسة أن يحرم مئات الالف من الناس من التلقيح والحماية ضد كوفيد 19. وادا علمنا أن مجمل الدول لازالت في المراحل الأولى من التطعيم أي أنها لا زالت تستهدف الأشخاص المسنين ودوي الامراض المزمنة، وهي الفئات الأكثر هشاشة وتعرضا للحالات الخطرة والوفيات بسبب كوفيد 19، فان تعليق التلقيح ولو لمدة محدودة ستنتج عنه وفيات بالمئات، وهي أكثر بكثير من ثلاث حالة وفاة بسبب علاقة مزعومة وغير مؤكدة بين اللقاح وحالات مشاكل تخثر الدم”.
وأبرز الباحث في السياسات والنظم الصحية أنه “من المؤكد أنه ينبغي أخد أي عارض جانبي مهما كان على محمل الجد، ودراسته والتعمق فيه حتى وان كان لا يظهر أن له علاقة أكيدة باللقاح، فهده من القواعد الأساسية لليقظة الدوائية، ويجب تتبع هده المعطيات عن كثب ومتابعتها، لكن دون تسرع في اتخاد قرارات ربما لها مردودية سياسية وإعلامية بالنسبة لصناع القرار ولكن دات نتائج عكسية بالنسبة لصحة وحياة الناس”.
وأشار الطبيب أنه خلال يومي “الثلاثاء والخميس يجتمع خبراء الوكالة الأوروبية للأدوية ومنظمة الصحة العالمية لدراسة الموضوع من كل جوانبه وتقييم المعطيات العلمية واتخاد القرارات والارشادات الضرورية”.