المؤتمرات الحزبية بالمغرب حلبات المصارعة بأكف البلطجية

يقول المثل المغربي” لفقيه الي بغينا بركته دخل لجامع ببلغته” هذا تماما مايحصل في علاقتنا كمواطنين باحزابنا السياسية في المغرب.

أحزاب يفترض أن يعول عليها كقوة سياسية تتكلم باسم الشعب وتدافع عنه وتقدم مقترحاته، تظهر هشة لاتستطيع حتى تنظيم صفوف مناضليها والمنضوين تحتها.

مؤتمرات أصبحت أضحوكة بكل ماتحمل الكلمة من معنى، حرب العصابات ” والبلطجة” بكل انواعها، مؤتمرات تتنوع فيها طريقة الاحتجاجات والكولسة والتحالفات.

وعلى نفس النهج الذي سبق اليه البعض من الأحزاب الأخرى سار حزب الجرار، فعلى وقع طبول الصراعات بين أجنحته المختلفة افتتح الحزب مؤتمره يوم الجمعة المنصرم، على ايقاع الحرب الخفية والمعلنة بين تيارين كبيرين داخل الحزب لتتحول قاعة المؤتمر الى مسرح ميدان معركة.

الأزمة السياسية التي تمر منها البلاد والتي من تجلياتها الواضحة التشرذم الذي تعرفه الساحة الحزبية والتطاحنات بين الأحزاب بعضها ببعض بل وحتى داخل الحزب الواحد، جعلت العمل السياسي منفرا لعموم المواطنين ويطرح سؤالا جديا وعميقا حول مستقبل تسيير شؤون البلاد الذي يفترض ، “ديموقراطيا” ارتباطه بالاحزاب. أحزاب للأسف حالها لا يسر ولا يبشر بمستقبل واضح المعالم، أحزاب لم تستطع رأب الصدع الحاصل في صفوفها وتريد ان تقنعنا بانها قادرة على الدفع بالبلاد الى الامام. أحزاب تتهافت وتتقاتل على منصب الامين العام وتريد اقناعنا بانها لاتلهث وراء مناصب أكبر.

البلدان تتطور بسياسات واستراتيجيات يرسم معالما ساسة بلغوا من النضج الفكري مستوى يسمح لهم بالتسامي عن مساوئ الذات وتجاوز حدود الحسابات الصغيرة والضيقة ليشكلوا قوة اقتراحية ومحرك جبار للدفع بعجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان. لكن ما نراه في أيامنا هذه من حال السياسين في البلاد دليل على أننا أمام أناس لم يفقهوا حتى سياسة تدبير الإختلاف والتحكم في الذات والأطماع وشهوات المصالح الصغيرة والذاتية المرحلية في سبيل مصلحة الكل والوطن أجمع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد