إخوان بنكيران يضعون العثماني في موقف مخرج بين إرادة التحالف ورغبة البيت الداخلي

أدخل النقاش الدائر داخل حزب العدالة والتنمية حول القانون الإطار 17-51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، خصوصا المواد المتضمنة لقرار الأغلبية الحكومية بضرورة تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، رئيس الحكومة وأمين الحزب سعد الدين العثماني في موقف لا يحسد عليه، بعد ان دعا الأمين العام السابق عبد الإله بنكيران برلمانيي حزب المصباح على أن لا يكونوا “شهود زور على هذا العمل” حسب قوله.

ويعيش الحزب على وقع إنقسام داخلي حاد ما بين تيار  سعد الدين العثماني ومصطفى الرميد، الداعيين إلى التوافق مع الفرقاء السياسيين على صيغة بشأن لغة التدريس، وضمان المصادقة على مشروع القانون الإطار، والثاني، يهاجم هذا التوجه، ويتبنى الموقف الذي عبر عنه عبدالإله بنكيران الرافض للفرنسة.

ضمن الطرح المعارض الذي يقوده عبد الإله بنكيران، عبر عبد العزيز افتاتي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في تصريح للمصدر ميديا،  أن ما إصطلح عليه بالتمرد الذي يقوده تيار بنكيران ضد توافق الحزب مع الأغلبية والمعارضة من أجل تمرير القانون الإطار بصيغته الحالية، لا يمكن نعته بالتمرد بقدر ما هو نقاش صحي داخل الحزب من اجل إيقاف “الصيغة التدليسية” التي أتت بها المادة المتعلق بتدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية.

وشدد افتاتي، أن البرلمانيين الذين يجترمون انفسهم داخل الحزب وخارجه سيصطفون في صف واحد ضد محاولة طمس الهوية العربية الأصيلة ذات الإمتداد عبر القرون، مؤكدا ان الصيغة الحالية لن يتم تمريرها، بعد ان خرج المشروع من يد الحكومة ليصل إلى يد البرلمان الذي سيوقف تمرير المادة المتعلقة بتدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية.

كما اكد لحسن الداودي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، في وقت سابق، أنه لا يمكن التخلي على اللغة العربية على اعتبار أنها لغة القرآن وإلا سيكون هناك انفصام في الشخصية، موضحا في السياق  ذاته أن “هذا لا يعني أن اللغات الأخرى غير مهمة”.

إنقلاب على التوافق الحكومي أبان عنه الإحتماع الأخير الذي شهده مقر حزب المصباح بحي الليمون، والذي ترأسه الأمين العام للحزب، مع فريقه البرلماني، عن “تمرد” ضد توافق الحزب مع الأغلبية من أجل تمرير القانون الإطار بصيغته الحالية.

في خضم هذا النقاش دعا الشوباني لعقد دورة  استثنائية لمجلس الحزب “لإتاحة الفرصة لنقاش مؤسساتي بين أعضاء المجلس والأمانة العامة للحزب”، من أجل “ترشيد وتعميق النقاش حول هذه الملفات الحيوية وتحقيق مساهمة راشدة ومسؤولة للحزب في هذه القضايا الكبيرة والحيوية التي تتعلق بإصلاحات استراتيجية يوليها المغاربة اهتماما خاصا”.

حقيقة الوضع أدخلت رئيس الحكومة في تيهان سياسي، خصوصا في ظل تعبير حزب أخنوش، خلال آخر اجتماع له يومه الجمعة 5 أبريل 2019 بمدينة الصويرة، عن تشبته بخيار اعتماد “اللغات الأجنبية” كلغات لتدريس المواد العلمية، بعد ان إنتقد المكتب السياسي لحزب الأحرار، إنقلاب توافق الأغلبية على قانون الإطار، معبرا “عن أسفه حيال تراجع الفرقاء السياسيين على الاتفاق حول التصويت على القانون الإطار 17-51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، معربا عن أمله في أن يراجعوا موقفهم بهذا الشأن، خاصة وأن الأمر يتعلق بإصلاح جوهري لمنظومة التربية والتعليم، بل يهم مستقبل مغرب الغد والأجيال المقبلة ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع أبناء المغاربة”.

وضع يضع العثماني في وضع لا يحسد عليه فمهما كان سيناريو الخروج من “أزمة الفرنسة أو التعريب”، فإن رئيس الحكومة في ورطة حقيقية، فإذا ما قبل التصويت على المشروع بالصيغة الحالية فإنه قد يربح أحزاب الأغلبية، لكنه سيفقد تيار بنكيران بالحزب، وهو العكس بالعكس.

وكان رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران بالتزامن مع استعداد البرلمان لعقد دورة استثنائية من أجل تمرير مشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بإصلاح منظومة التربية والتكوين، قد وجه إنتقدات لاذعة لحزبه أمينه العام سعد الدين العثماني، حول التوافق الذي توصلت إليه الفرق البرلمانية فيما يخص لغة التدريس، قائلا: “إذا كان من الضروري إسقاط الحكومة، وتكوين حكومة أخرى فليكن، لا تكونوا شهود زور على هذا العمل، أنا أحذر البرلمانيين”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد