عبد الرحيم مياد .. رجل المهمات الصعبة يتربع على كرسي الكتابة العامة لوزارة العدل

هو رجل المهمات الصعبة، يصفه أصدقاءه وزملاءه بالحكيم ، اذا حدث أبدع واذا كتب نقش بكلمات أنيقة ورقته بفصاحة قل نظيرها، تقول احدى زميلاته عنه ” عبد الرحيم مياد رجل هادئ له القدرة على تدبير الأزمات بكثير من الحكمة ، متواضع مع جميع الموظفين ورجل تواصل بامتياز”.

بعد حصوله على شهادة الباكلوريا تخصص آداب عصرية، قرر عبد الرحيم مياد أن يسلك طريقه الجامعي بكل ثباتا مختارا أن تكون رحلته عبر بوابة العلوم القانونية، لينهل المعرفة على ايدي كبار فقهاء القانون المغاربة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، وفي عام 1984 حصل على شهادة الاجازة، ليخطو نحو البحث العلمي من خلال انجاز دكتوراه.

حلم لم ينته بحصوله على الشهادة الجامعية، بل كانت مفتاح مساره نحو حلم اكبر، ففضل كرسي القضاء ليعطي لكل ذي حق حقه، تدرج في محراب القضاء، وتمسك بالقانون وروحه، سهر واجتهد وثابر وتدبر لأن العدل تدبره عين النص وروح التشريع وضمير المشرع.

اشتغل عبد الرحيم مياد كملحق قضائي بالمعهد الوطني للدراسات، ثم قاض مكلف بالبت في القضايا الزجرية بالمحكمة الابتدائية بالرباط، انتقل بعدها الى محكمة الاستئناف بالقنيطرة حيث شغل فيها العديد من المهام ، منها رئيس غرفة الجنايات الاستئنافية رشداء وأحداث، رئيس الغرفة الجنحية رشداء وأحداث. رئيس غرفة : الجنح الاستئنافية سراح واعتقال .

ليحط الرحال من جديد بالرباط من خلال استئناف مهامه بمحكمة الاستئناف كرئيس لغرفة الجنايات أموال ورئيس غرفة الجنايات، و رئيس غرفة الجنايات الاستئنافية اعتقال ؛ ثم مستشار مكلف بقضايا الأحداث.

تابع القاضي مياد فصول رحلته القانونية ونهل من عمق التجربة فكان الطموح يدفعه الى حط الرحال في كل من محكمة النقض، ووزارة العدل، المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمعهد العالي للقضاء. لنكون أمام رجل شكلت تجربته العلمية والعملية موسوعة في الفقه والتشريع تعد مرجعا علميا .

سعى مياد الى متابعة تكوينه العلمي من خلال المشاركة في العديد من التكوينات والدورات التي عززت من معارفه وساهمت في ابراز كفاءته ومن أهم هذه التدريبات تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان ، دورة تكوين المكونين لفائدة السادة القضاة الأساتذة في المعهد العالي للقضاء وذلك في إطار مشروع التوأمة بين المعهد العالي للقضاء والمجلس العام للسطلة القضائية بإسبانيا والمدرسة الوطنية للقضاء بفرنسا ومعهد التكوين القضائي ببلجيكا، مشاركته في ورشة وطنية لتكوين المكونين حول “حقوق الإنسان وتدابير العدالة الجنائية للتصدي للإرهاب” بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. في إطار التعاون القضائي بين وزارة العدل والمؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي، شارك عبد الرحيم مياد بدورة تدريبة حول استقلال القضاء في ألمانيا ، وفي مجال القانون الدولي الإنساني الدورة الإقليمية الخامسة للقضاة وأعضاء النيابة العامة في مجال القانون الدولي الإنساني .. وغيرها من التكوينات .

تميز مساره الوظيفي بكثير من الخبرة والمعرفة وحسن التسيير ، فقد استطاع القاضي عبد الرحيم مياد الإلمام بالمهمات المؤسساتية والثقافية التنظيمية لوزارة العدل ، وبالنصوص القانونية والتشريعية والاتفاقيات الدولية والاجتهاد القضائي.

اتقن الأساليب الحديثة للتدبير العمومي والتدبير الاستراتيجي والقيادة المؤسساتية، وتدبير التنظيمات، والقيادة والمرافقة ؛ و توضيح الاستراتيجيات والسياسات والتوجهات والأهداف الخاصة بالقطاع .

كفاءته وحكمته مكنته من المساهمة في تحديد التوجهات الاستراتيجية للوزارة، وإعداد دراسات لتشخيص الحاجيات التي تهم القطاع ، والقيادة والإشراف على تنفيذ البرامج والمخططات واليقظة تجاه الأهداف والنتائج، والسهر على الالتزام والمساهمة الفعلية في تفعيل استراتيجية القطاع …

اليوم الاثنين 26 دجنبر 2022، احتفلت وزارة العدل بمراسيم تنصيب عبد الرحيم مياد كاتبا عاما للوزارة ” يقول في كلمته ” لعل هذا التنصيب اليوم بحضور كل هذه التمثيليات له معنى عميق اولا يفرض علينا التعاون في مجال العدالة، هذا التعاون مستمد من توجيهات صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله، وفيه خدمة للمواطن حيث أن التعاون في مجال القضاء في الأول والأخير الهدف منه هو خدمة المواطن “.

 

المصدر ميديا : لمياء الخلوفي 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد