خليل

0

بقلم : ماء العينين ماء العينين*

Bienvenidos señor
أي مرحبا شرفتونا سيدي

قالها وقد علت محياه ابتسامة مصحوبة بحياء وسرور زائدين عن اللزوم. أخذ الحقائب ضاحكا، دلف بها إلى حيث توجد الغرف. سلمني المفاتيح وتلك الابتسامة وذلك السرور لم يغادران محياه بل ازدادا حد المبالغة حينما سلمته مبلغا من النقود وهو يشكرني منتشيا بها وكأنه حصل على أكثر من ذلك بكثير، تعددت اللقاءات بالشاب الثلاثيني (الذي عرف من الوهلة الأولى أننا عرب) خاصة حينما نريده لحمل بعض مشترياتنا للغرفة.

كانت المفاجأة كبيرة، يومها ذاك الذي قال لي – وأنا ادس في يديه ماتبقى من شراء بعض اللوازم – soy musulmán اي انا مسلم، من (المخيمات) اسمي خليل وأضاف أحفظ الفاتحة وقرأها بلكنة إسبانية، جيئ بي صغيرا من هناك إلى مدينة اشبيلية سنة 1999 حيث سلموني إلى أسرة إسبانية سهرت على تربيتي وها انا ذا اعمل هنا.

هل انت بيظاني؟ ابتسم وأومأ بيديه وكتفيه بأنه لا يدري معنى الكلمة.
هكذا حكالي ابني العائد للتو من اسبانيا وأضاف أنه سأل خليل عن أسرته وقبيلته وأقاربه، وكانت المفاجأة كبيرة أن قال لي لاعلم لي بما ذكرت ولا أعرف الا الأسرة الاسبانية التي احتضنتني وأنا صغير السن وترعرعت وكبرت في كنفها. وقمت بزيارة مخيمات تيندوف مرة واحدة في حياتي وأنا صغير السن.

قلت له إنني صحراوي مغربي. لم يبد أي امتعاض من ذلك، بل بقي على ماهو عليه من طيبة وتودد واحترام وكأنه يريد القول أن ذلك لايعنيه في شيئ.

وأنا أجتر هذه الواقعة التي تقض المضاجع رجعت بي الذاكرة الى الايام الخوالي التي طالت فيها الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بعض ابناء الاقاليم الجنوبية شأنهم في ذلك شأن بعض أبناء الوطن في هذه الجهة أو تلك( وهذا كما أقول دائما أكبر دليل على مغربية الصحراء) وكانت نتيجة ذلك أن ضحايا تلك الانتهاكات من أبناء الجنوب قاموا بردة فعل أقوى و أخطر وأبشع مما قام به الآخرون. ذلك أنهم استهدفوا الأرض والوطن والوحدة الترابية وهي جهات لاتتحمل وزر وخطأ هذا الجلاد أو ذاك ممن لم يسلم من أذاهم ومحاولاتهم الدنيئة حتى رمز الأمة والساهر على وحدتها واستقرارها ناسين أو متناسيين أن الوطن ومقدساته ووحدته الترابية لايتحملون وزر من ظلم.
هذه الواقعة ومانتج عنها كانت نتيجة لهذه الحركة الانفصالية الغير محسوبة العواقب.
دفعوا بأولاد الصحراء المغربية الى أتون المجهول: أشعلوا نار الفتنة، مات الأبرياء، تشردت الأسر والقبائل…
وهي واقعة كذلك لها وجوه عدة يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان أشير إلى اثنين منها :
اولهما: يطلق عليه علم جينيالوجيا او علم الأنساب.
حالة الشاب هذه تنطبق على الألوف من أبناء قبائلنا الصحراوية المغربية. ونتصور بعضهم ان لم يكن جلهم جمعتهم رابطة الزواج وكانت نتيجة ذلك مئات بل ألوف من أبناء الإخوة والاخوات الذين يجهل بعضهم البعض وتناسلت هذه الألوف مما يعطنا مع تتالي العقود شعبا بأكمله من زنا المحارم.

وثانيهما: تنصير هذا الشعب بأكمله وإخراجه من دين آبائه وأجداده إلى ملة أخرى.

فما أعظم وأبشع وأشنع ما ارتكبته جبهة البوليزاريو تجاه التاريخ والوطن والدين والنسب. وما أبشعها من جرائم مست العرض والكرامة والشرف.

هي وضعية خطيرة وغريبة ذهب ضحيتها ألوف الشباب والشابات ممن هجرتهم الجبهة إلى كوبا ، وغيرها من الدول الاوروبية وانقطعت أواصر الأسرة والقبيلةوالوطن والدين.

إن نحن استثنينا جريمة طعن الوطن من الخلف، ومحاولة فصل جنوبه عن شماله، فإن أكبر جريمة ارتكبها هؤلاء هي هذه الوضعية التي يعتبر الشاب خليل خير مثال عنها، مرددين معها قول أبي البقاء الرندي :
لمثل هذا يذوب القلب من كمد
إن كان في القلب اسلام وإيمان

ماء العينين ماء العينين : كاتب وروائي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد