حرب مابين الزملاء .. عندما يتخاصم الإخوة كرامازوف حول البذلة السوداء

“إنني أدرك اليوم أن رجالا مثلي يحتاجون إلى أن يضربهم القدر، يحتاجون إلى أن يضربهم القدر ضربة تدمر كيانهم وتوقظ في أنفسهم قوى الحقيقة العليا. ما كان لي أبدا، أبدا، أن أستطيع النهوض من تلقاء نفسي”، مقتبس من رواية الاخوة كرامازوف للكاتب الروسي دوستويوفسكي.

في جو قاتم محفوف بالصمت المطبق، لا من ينبس ببنة شفة حول النقاش السياسي الراهن، حيث بات المسرح السياسي بجمهور أصم وخشبة مسدلة الستار طوال العرض، فجأة دقت خشبة المسرح اعلانا لعرض مقتبس من رواية الاخوة كرامازوف .

في لحظات من الصمت السياسي ، والنقاش الباهت، خرجت هيئة الدفاع لتحتج هذا الاسبوع أمام ورزاة العدل رفضا لمسودة قانون مهنة المحاماة،
حرب مابين الاخوة الزملاء، هكذا بدت الاحتجاجات التي تزعمها المحامون المغاربة ضد وزير العدل للتعبير عن رفضهم للمسودة، فبعد أن خبى لهيب نار اشعلت العام الماضي مابين وزير العدل عبد الطيف وهبي وزملاءه بسبب ا ضرورة الادلاء بجواز التلقيح، انتهت بحل ” غمض عليهم العين و دير للماء فين يدوز” .

فاذا بها المحاكم تعود من الجديد لتشهد على اندلاع حرب سوداء أوقفت سير عمل المحاكم من خلال اعلان رجال الدفاع عن مقاطعة العمل ليوم واحد. مسودة قانون المهنة استطاعت ان توحد الصف والمطالب من أجل انصاف مهنة الدفاع من أخيها الاكبر.

هنا تعود بي الذاكرة الى احد اللقاءات التي جمعت نبيل بنعبد الله امين حزب التقدم والاشتراكية بصديقه عبد اللطيف وهبي قائلا ” الحمد لله انه عندهم فهاد الحكومة وهبي بعدا مرمرة تيهضر ” ، وهي حقيقة تفرض نفسها واقعيا اذ تُحرك خرجات وزير العدل مابين الفينة والاخرى المياه الراكدة في النقاش السياسي وهو ما سيُسجل في تاريخ المغرب المعاصر ، فالاحتجاج حق يضمنه الدستور ومرآة تعكس المسار الديمقراطي في البلاد.

طيب لنعد الى مسبابات الخلاف.

يقول نقيب المحامين بالرباط في كلمته خلال وقفة احتجاجية ببهو المحكمة : ” قال لنا السيد الوزير ستكون هناك مقاربة تشاركية في جميع قوانين التشريع قانون المسطرة المدنية قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي، اما قانون المهنة فقال بالحرف هذا قانونكم وانتم من ستعملون على صياغته، الا اننا فوجئنا بعد العطلة القضائية بضربتين متتاليتين، تسريب مسودة قانون المهنة التي تركت جانبا كل التراكمات التي راكمتها مجالس الهيئات “.

الأخ أكبر كان حريصا خلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني يوم أمس الثلاثاء فاتح نوفمر على أن يمتص غضب رفقاه، حين صرح بأنه غير غاضب من الاحتجاجات التي يخوضها زملاءه ضده ولا من مطالبتهم برحيله، بل على العكس هذا يزيده اعتزازا لأن الاحتجاج يعزز مسار الديمقراطية في البلاد، مضيفا ” اذا لم يقم المحامي بالتظاهر فمن يقوم به ؟، انا افهم المحامين وما يفعلونه فهم يدافعون عن أنفسهم، نعم لديهم تصور مختلف عن تصوري و لهم الحق في ذلك ، كما لهم كامل الحق في التظاهر وبقول “ارحل للوزير”، فهذا حق يكفله الدستور ، لكن تظاهر المحامين اليوم صدقا لا يستفزني ومن حقي كوزير ان أدافع عن تصوري و اقتراحي ووضعية الدولة والحكومة بالتوصل بمداخيل ضريبية ملزمة للجميع، نعم المحامون لا يقولون بانهم لا يريدون دفع الضريبة، ولكنهم مختلفون في طريقة الاداء وهذا هو جوهر الخلاف، هذا الاخير الذي ستحسم فيه مؤسسة البرلمان”.

وتابع وهبي ” انا احترم المحامين و اقدرهم، واذا لم يقوموا بالمظاهرات لبحثت على من يتظاهر بينهم، لان دور المحامي هو الدفاع والرفض وقول لا ،الان سيفرضون علي اعادة مناقشة المسودة وايجاد حل مع الضرائب، وهذا زاد من اعتزازي بهم ، انا افخور بهم كقوة فاعلة ومطمئن على الديمقراطية ، انا فقط اطالب بالحوار في جو من الأدب والاحترام ، ولكن بعد ان ينتهي كل هذا سنجلس و سنتفق”.

لاشك أن المتابع لهذا الملف سيعرف بان الاخوة سيجلسون الى الطاولة فهم ادرى بمشاكلهم وطرق حلها، مع أن الاحتجاجات ماتزال مستمرة في ربوع المملكة بل وصلت عشية اليوم امام البرلمان.

في ذات السياق اصدرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مساء اليوم إخبارا أوليا ، كشف عن اجتماع جمع كل من اللجنة المنبثقة عن مكتب جمعية هيئات المحامين والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، حيث ابدى هذا الاخير استعداده لقبول مطالب المحامون وقال بالحرف كما جاء في نص الإخبار ” ان هدفه هو ان يؤدي كل محام حسب دخله فقط بالصيغة التي يراها المحامون مناسبة، وانه مستعد لمناقشة كل ماجاء في مشروع قانون المالية 2023 بما يضمن احترام مبادئ العدالة الضريبية”.

وكشف ذات الإخبار بانه سيتم تشكيل لجينة مصغرة مشتركة تجتمع غدا الخميس لصياغة مقترحات تعرض مساء على اللجنة الموسعة .

يقال أنه ليس بين الاخوة ملامة، وهذا ماستسفر عنه الايام حين يحل الخلاف، ويجلس الجميع الى الطاولة لايجاد حل وسط يرضي كافة الاطراف، وينتصر دوستوفسكي بقوله “كل شيء يمر، تبقى الحقيقة فقط.”، فتلك الضربة ماكانت لتدمر كيانا بل لتقوى مهنة الدفاع بمقاربة تشاركية لكلا الاطراف.

المصدر ميديا : لمياء الخلوفي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد