البرلمان يقرر تأجيل تقديم التعديلات على مشروع المقتضيات الجنائية المتعلقة بالإجهاض

قرر البرلمان تأجيل تقديم التعديلات على مشروع قانون رقم 10.16 يقضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي إلى موعد لاحق، بعد ان كان قد حدد مجلس النواب تاريخ  20 شتنبر المقبل، كآخر أجل لوضع المجموعة والفرق البرلمانية تعديلاتها على مضامين مشروع القانون.

ويرتقب أن يصادق مجلس النواب، خلال دورة أكتوبر القادمة على مشروع القانون المذكور، الذي أحالته حكومة بنكيران على المجلس بتاريخ الجمعة 24 يونيو 2016، ليحيله المجلس بدوره على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في الاثنين 27 يونيو 2016، ليفرج عنه أخيرا بعد أربع سنوات.

وينتظر ان يصوت ضمن مضامين مشروع القانون على الفصل 1.453 الذي يجيز الإجهاض، حيث ينتظر ان يجيز القانون في حالة أولى إجراء عملية الإجهاض في حالة كان الحمل ناتجا عن اغتصاب أو زنا المحارم، ويتوجب أن يقوم به طبيب في مستشفى عمومي أو مصحة معتمدة لذلك، وأن يتم قبل اليوم التسعين من الحمل، شريطة الإدلاء بشهادة رسمية تفيد بفتح مسطرة قضائية يسلمها الوكيل العام للملك المختص بعد تأكده من جدية الشكاية.

في حين تنص الحالة الثانية على جواز الإجهاض في حالة ما إذا تم اعتماد هذه المقتضيات على أن تكون الحامل مختلة عقليا، شريطة أن يتم ذلك على يد طبيب في مستشفى عمومي أو مصحة معتمدة لذلك قبل اليوم التسعين، وبتوفر موافقة الزوج أو أحد الأبوين إذا لم تكن متزوجة، مع الإدلاء بما يفيد بإصابة الحامل بالخلل العقلي؛ على أن يتم تحديد لائحة الأمراض المعتبرة في حكم الخلل العقلي.

وبخصوص الحالة الثالثة فيشدد القانون على أن الحالة الثالثة المسموح فيها بالإجهاض هي ثبوت إصابة الجنين بأمراض جينية حادة أو تشوهات خلقية خطيرة غير قابلة للعلاج وقت التشخيص، لكن يشترط أن يتم الإجهاض قبل مرور 120 يوماً من الحمل…

ويضع مشروع القانون عقوبات قاسية عن كل إجهاض تم خرقا لمقتضياته، حيث ينص الفصل 449 من القانون الجنائي المغربي على أنه :” من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخرى، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، وإذا نتج عن ذلك موتها، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة.”.

وكان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني قد بشر، في وقت سابق من السنة الماضية، بإخراج قانون الإجهاض إلى حيز الوجود، بعد الجدل المجتمعي الذي أثاره موضوع “الإجهاض” بين داع لتوسيع الحالات التي يسمح فيها ورافض للإجهاض من اصله، مؤكدا أن إخراج هذا القانون، الموضوع حاليا بين أيدي نواب الأمة، سيتم في إطار “احترام تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والتحلي بفضائل الاجتهاد، وبما يتماشى مع التطورات، التي يعرفها المجتمع المغربي، وقيمه القائمة على الاعتدال، والانفتاح، وبما يراعي وحدته وتماسكه، وخصوصياته”.

وأكد  العثماني، في جواب على الرسالة، التي كان قد وجهها شفيق الشرايبي، رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، إلى رئاسة الحكومة، أن النص التشريعي المنتظر إخراجه، يقضي بتغيير، وتتميم مجموعة القانون الجنائي، وتجريم الإجهاض غير الشرعي، مع استثناء بعض حالاته من العقاب لوجود مبررات قاهرة.

وأبرز رئيس الحكومة أن القانون، الذي سيصدر في هذا الإطار ينتظر أن يقنن حالات الإجهاض في الظروف، التي يصبح للحمل فيها آثار صحية، واجتماعية، ونفسية على المرأة، والأسرة، والجنين، بل والمجتمع، وهي الحالات، التي يشكل فيها الحمل خطرا على حياة الأم، أو على صحتها، في حالات الحمل الناتج عن اغتصاب، أو زنا المحارم، ولما تكون الحامل مصابة بمرض من الأمراض المعتبرة في حكم الخلل العقلي، وأثناء ثبوت إصابة الجنين بأمراض جينية حادة، أو تشوهات خلقية خطيرة، وغير قابلة للعلاج في وقت التشخيص.

يذكر أن الملك محمد السادس كان قد كلف لجنة مؤلفة من وزير العدل والحريات ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان لإجراء استشارات موسعة في الموضوع للبت فيه، قبل أن يحدّد بلاغ للديوان الملكي ثلاث حالات في الحمل التي يسمح بالإجهاض فيها، بعد عام من تعيين اللجنة المذكورة، وهي الحالة التي يُشكل فيها الحمل خطرا على حياة أو صحة الأم، وفي الحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا المحارم، أو في حالات التشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة التي قد يصاب بها الجنين.

وكان المسح الذي أعدته الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري حول حالات الإجهاض، سنة 2009، قد كشف أن 250 ألف عمليّة إجهاض تجري سنوياً في المغرب، بمعدّل 600 حالة يومياً. وغالباً ما تكون سريّة وبكلفة مرتفعة قد تصل إلى 1500 يورو. يُذكر أنّ الكلفة تختلف باختلاف عمر المرأة وفترة الحمل. كذلك، قد تجرى العملية في ظروف غير صحية، فتؤدي بالتالي إلى الوفاة.

يشار أن آخر تعديل يخص الإجهاض تم سنة 1967، وهو التعديل الذي أورد الاستثناء بخصوص تجريم الإجهاض من خلال المرسوم الملكي المؤرخ في 1 يوليوز 1967 الذي تم به تغيير الفصل 453 من القانون الجنائي، والذي نص على أنه “لا عقاب على الإجهاض إذا استوجب ضرورة المحافظة على صحة الأم متى قام به علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج”.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد